إسرائيل تقصف لبنان ردا على صواريخ حزب الله وبيروت ترفض جر البلاد للحرب

Published On 2/3/2026
|
آخر تحديث: 08:55 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة، اليوم الاثنين، على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان وشرقه أودت بحياة 10 أشخاص، وذلك ردا على قصف حزب الله اللبناني منطقة جنوب مدينة حيفا شمالي إسرائيل. وقد رفضت الرئاسة والحكومة في لبنان إطلاق الحزب الصواريخ، وقالتا إنهما لن تسمحا بجر البلاد إلى الحرب.
وأكد المتحدث العسكري الإسرائيلي أنهم بدؤوا بشن موجة جديدة من الهجمات على لبنان، في حين قال قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي إن “حزب الله اختار النظام الإيراني على حساب دولة لبنان وسيدفع ثمنا باهظا”.
وذكر حزب الله -في بيان- أنه قصف موقع مشمار الكرمل جنوبي مدينة حيفا بدفعة من الصواريخ والمسيَّرات “ثأرا لدم الإمام خامنئي ودفاعا عن لبنان وشعبه”، وأضاف الحزب أن “المقاومة أكدت أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادتنا وشبابنا يعطينا الحق في الدفاع والرد”.
وهذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها حزب الله هجوما على إسرائيل منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحزب وتل أبيب، رغم مواصلة إسرائيل خروقاتها المتكررة للاتفاق.
وسارعت السلطات اللبنانية إلى رفض ما قام به الحزب، وهي أول مرة يبادر فيها لقصف إسرائيل منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل، وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن إطلاق الصواريخ “عمل غير مسؤول ومشبوه أيا كانت الجهة التي تقف وراءه”، وإن هذه الخطوة “تعرض أمن لبنان وسلامته للخطر، وتمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه”.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أنه لن يسمح بجر البلاد لمغامرة جديدة، وستتخذ السلطات الإجراءات اللازمة لتوقيف مُطلقي الصواريخ على الشمال الإسرائيلي.
وذكر مراسل الجزيرة أن سلام دعا الحكومة اللبنانية لاجتماع طارئ الساعة 8 صباحا بالتوقيت المحلي (6 صباحا بتوقيت غرينتش) لبحث الأوضاع المستجدة وتداعياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
واعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إطلاق الصواريخ من لبنان على شمال إسرائيل “استهداف لجهود الدولة لإبقاء لبنان بعيدا عن المواجهات الخطيرة في المنطقة”، وتعهد عون بعدم السماح بتكرار استخدام لبنان “منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها، ولن يقبل اللبنانيون بذلك”.
وعقب قصف حزب الله على حيفا، بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على لبنان، وقال إنه يشن هجمات مكثفة على أهداف الحزب في جميع أنحاء لبنان، مشيرا إلى أن قواته كانت مستعدة لهذا السيناريو.
نطاق القصف الإسرائيلي
وقال مراسل الجزيرة إن الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت لغارات إسرائيلية، وأوردت وكالة رويترز عن شهود أن أكثر من 12 انفجارا هزت العاصمة اللبنانية، ونقلت وكالة رويترز عن مصدر طبي لبناني أن 10 أشخاص على الأقل قتلوا في الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية.
وهذا هو أول هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ أن قتلت تل أبيب المسؤول العسكري البارز في حزب الله، علي الطبطبائي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وذكرت وكالة رويترز أنه فور بدء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، فر الناس سيرا على الأقدام وبالسيارات، مما أدى إلى ازدحام الطرق.
كما سُجّلت غارات إسرائيلية على بلدات الشهابية وميفدون ومحيط الكفور والنبطية ووادي جيلو جنوبي لبنان، وفي البقاع شرقي البلاد.
وأصدرت إسرائيل إنذارا عاجلا لسكان 53 قرية في جنوب لبنان والبقاع لإخلاء بلداتهم فورا، والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد إلى أراض مفتوحة، وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن “كل من يوجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرض حياته للخطر”.
وذكرت وكالة الأناضول أن شهود عيان قالوا إن هناك حركة نزوح كبيرة من مناطق الجنوب اللبناني باتجاه بيروت ومناطق جبل لبنان بعد الغارات الإسرائيلية، وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن ازدحاما مروريا كثيفا شوهد في مدينة صيدا بعدما فرت عائلات من قرى جنوبية على عجل عقب تحذير من الجيش الإسرائيلي بشن غارات.
وفي ظل تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان حيث تجددت فجر اليوم على بلدات في الجنوب، قررت وزارة التعليم إقفال جميع المدارس العامة والخاصة ومؤسسات التعليم المهني والتقني.
استهداف قيادات لحزب الله
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قيادات بارزة لحزب الله في بيروت وفي جنوب لبنان، وصرح المتحدث باسم الجيش بأن رئيس الأركان إيال زامير عقد اجتماعا لتقييم الوضع مع هيئة القيادة بعد إطلاق حزب الله الصواريخ، وأن رئيس الأركان صادقَ على الخطة الهجومية للمراحل المقبلة.
وقال زامير إنه ضِمن “عملية زئير الأسد (اسم الهجوم الإسرائيلي على إيران) وضعنا سيناريو يشمل حملة هجومية ضد حزب الله”.
وأوردت القناة الـ12 الإسرائيلية أنه تم إبلاغ سكان البلدات الشمالية في إسرائيل أن الهجمات على لبنان ستستمر عدة أيام.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد قالت، في وقت سابق، إن هجوم حزب الله كان بـ3 صواريخ.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن “سلاح الجو اعترض صاروخا أُطلق من لبنان، في حين سقطت صواريخ أخرى، ولكنها لم تتسبب في أضرار أو إصابات”.
وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن إطلاق الصواريخ جاء من منطقة تقع جنوب نهر الليطاني “التي من المفترض أنها منطقة أعلنتها الحكومة اللبنانية منزوعة السلاح”، وفق تعبير الهيئة.
رئيس بلدية حيفا
وقال رئيس بلدية حيفا يونا ياهف إن إطلاق الصواريخ من لبنان تطورٌ “يستوجب التعامل معه ومعالجته فورا”.
وفي سياق متصل، ذكرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الإنذار دوت في بلدات بالشمال بعد رصد تسلل مسيَّرة، وقال مراسل الجزيرة إن الدفاعات الإسرائيلية اعترضتها.
تجدر الإشارة إلى أنه يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي حيز التنفيذ، بعد شهور من عمليات عسكرية متبادلة بين الطرفين بسبب إسناد حزب الله لجبهة غزة عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لكنَّ إسرائيل قامت منذ سريان وقف إطلاق النار بانتهاكات شبه يومية للاتفاق، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص في لبنان، إلى جانب دمار مادي هائل.



